الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
372
تفسير روح البيان
اى بالساعة هذا وان كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عن الساعة لكنه في الحقيقة نهى له عن الانصداد عنها على أبلغ وجه وآكده فان النهى عن أسباب الشيء ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهاني وابطال للسببية من أصلها وَاتَّبَعَ هَواهُ مراده المبنى على ميل النفس لا يعضده برهان سماوي ولا دليل عقلي وفي الإرشاد ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية فَتَرْدى من الردى وهو الموت والهلاك اى فتهلك فان الاغفال عنها وعن تحصيل ما ينجى من أحوالها مستتبع للهلاك لا محالة والمراد بهذا النهى الأمر بالاستقامة في الدين وهو خطاب له والمراد غيره واعلم أن هذه الآيات والآتية بعدها دلت على أن اللّه تعالى كلم موسى عليه السلام وانه سمع كلام اللّه تعالى فان قيل بأي شئ علم موسى انه كلام اللّه قيل لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع به مع المخلوق بل كلمه تعالى بمدد وحداني غير منقطع وبأنه سمع الكلام من الجوانب الستة وبجميع الاجزاء فصار الوجود كله سمعا وكذا المؤمن في الآخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة وإذا شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس في جهة من الجهات لا يحتجب سمعه وبصره بالجهات ويجوز ان يخلق اللّه تعالى علما ضروريا بذلك كما خلق لنبينا عليه السلام عند ظهور جبريل بغار حراء ثم اعلم أن للكلام مراتب فكلام هو عين المتكلم وكلام هو معنى قائم به كالكلام النفسي وكلام مركب من الحروف ومتعين بها وهو في عالمي المثال والحس بحسبهما فموسى عليه السلام قد تنزل له الكلام في مرتبة الأمر إلى مرتبة الروح ثم إلى مرتبة الحس ومن مشى على المراتب لم يعثر ألا ترى ان نبينا عليه السلام إذا نزل عليه الوحي كان يسمع في بعض الأحيان مثل صلصلة الجرس فان التجلي الباطني لا يمنع مثل هذا فان قلت لما ذا كلم اللّه موسى حتى صار كليم اللّه دون سائر الأنبياء قلت لان الجزاء انما هو من جنس العمل وكان قد احترق لسانه عليه السلام عند الامتحان الفرعوني فجازاه اللّه بمناجاته اسماع كلامه هر محنتى مقدمهء راحتى بود * شد همزبان حق چو زبان كليم سوخت رؤى بعضهم في النوم فقيل ما فعل اللّه بك فقال رضى اللّه عنى ورحمني وقال لي كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فجوزى من حيث عمل حيث لم يقل له كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف وقيل لبعضهم وقد رؤى يمشى في الهواء بم نلت هذه الكرامة فقال تركت هواي لهواه فسخر لي هواه فالعلم والحكمة انما هي في معرفة المناسبات قضاء عقليا وقضاء الهيا حكيما ومن قال إن اللّه تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده معرفة بمواقع الحكم وَما تِلْكَ السؤال بما تلك عن ماهية المسمى اى حقيقته التي هوبها هو كقولك ما زيد تعنى ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بأنه انسان لا غير قال الكاشفي [ چون موسى نعلين بيرون كرد در وادي مقدس خطاب رسيد كه ] وما تلك . اى أي شئ هذه حال كونها مأخوذة بِيَمِينِكَ يا مُوسى فما استفهامية في حيز الرفع بالخبرية لتلك المشار إليها اى العصا وهو أوفق بالجواب من عكسه والعامل في الحال